محمد رضا الناصري القوچاني

321

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

لا تكرم الفساق ، وكان الأوّل موافقا للعامّة ، فإنّ مورد النزاع إنّما هو العالم الفاسق فإن أخذنا بعموم : لا تكرم الفساق ، وطرحنا عموم : أكرم العلماء ، فمادّة الاجتماع أعني : العالم الفاسق ، أيضا محرّم الاكرام ، وأن أخذنا بعموم : أكرم العلماء وأبقيناه على عمومه ، وتصرّفنا في عموم : لا تكرم الفساق ، وأخرجنا عن ظاهره ، فيخرج العالم الفاسق عن تحت : لا تكرم الفساق ، ويبقى مندرجا تحت عموم : أكرم العلماء ، فيجب اكرامه ، وقس على ذلك أمثلة أخرى . ( مثلا : إذا ورد الأمر بغسل الثوب ) أي إذا فرضنا أنّ الخبر ورد بوجوب غسل الثوب ( من أبوال ما لا يؤكل لحمه ) « 1 » وهذا عام من حيث شموله الطير وغير الطير ، ولكنّه خاصّ من حيث عدم شموله أبوال مأكول اللّحم ( وورد ) أيضا خبر آخر ( كلّ شيء يطير لا بأس بخرئه وبوله ) « 2 » وهذا عام من حيث شموله الطيور مطلقا مأكول اللحم وغيره ، ولكنّه خاصّ من حيث عدم شموله غير الطيور مطلقا مأكول اللّحم وغيره ، فيتعارضان في مادّة الاجتماع والمفروض أنّ الخبر الثاني موافق للعامّة ( فدار الامر بين حمل ) الخبر ( الثاني ) أعني كلّ شيء يطير لا بأس بخرئه وبوله ( على التقيّة ) وطرحه رأسا ، حتّى في مادّة الاجتماع فيحكم بنجاسة الخرء والبول من الطيور المحرّمة الأكل ( وبين الحكم بتخصيص أحدهما لا بعينه ) بأن أخذنا بعموم الأوّل ، وخصّصنا الثّاني ، بما يؤكل لحمه حتّى يحكم بنجاسة الخرء والبول من الطيور المحرّمة الأكل ، وان أخذنا بعموم الثاني وخصّصنا الأوّل بغير الطير فيحكم بطهارة الخرء والبول من الطيور المحرّمة الأكل ( فلا وجه لترجيح التقيّة لكونها ) أي التقيّة ( في كلام الأئمة عليهم السّلام أغلب من التخصيص ) كما ادعاه صاحب المعالم قده ، مع أنّه قيل مبالغة : ما من عامّ الّا وقد خصّ منه ، بل الرّاجح التوقف في مورد الاجتماع ( فالعمدة في الترجيح بمخالفة العامّة بناء على ما تقدّم من جريان هذا المرجح

--> ( 1 و 2 ) الوسائل : الجزء 2 ( ص - 1008 وص - 1013 ) الرواية : 2 و 1 .